التصوف الإسلامي وسؤال الروح الغربي

التصوف الإسلامي وسؤال الروح الغربي..مقهى المهجر الكندي
الجمعة/2٨/يناير/٢٠٢٢/أوتاوا/كندا
في تقديمه للقاء مقهى المهجر استفتح أ. مهنا الحبيل مرحبا بضيف المقهى الشيخ حمدي بن عيسى إمام مسجد الروضة، ومرحبا بحضور المقهى، قائلا بأهمية الموضوع المتناول من ناحيتين:
ذاتية:
تحرير هذا العلم الذي أُدخل في اشكاليات جدلية، دفاعا عن كسبه التاريخي الدعوي الذي تشهد له آسيا وإفريقيا وأوروبا، وكسبه الثوري الجهادي المناهض للظلم والعدوان المسطّر في شمال إفريقيا.
موضوعية:
وأيضا دفاعا عنه من محاولات النقض التي يتعرض لها من غلاة الإختلاف؛ مُشيرا للتصوف كعلم ومايتعرض له من هجوم بغض النظر عن إشكاليات نماذج طُرقية؛ وذلك لما يحمل هذا العلم في أصله من مقدرة على الاجابة عن تساؤلات الروح المغتربة عموما في الشرق المتداعي واقعه، وفي الغرب الذي يقتل اللايقين منه كل يوم.
كما أن هذا العلم له الحق في ترصيف طريقه في مسارات الفكر الإسلامي المعاصر وأهدافه الكليّة في سؤال الأخلاق وسؤال المعرفة.

عن الضيف:

يُعرفنا أ. الحبيل بالشيخ حمدي بن عيسى، بوصفه ابنًا لثلاث مدارس كبيرة: مدرسة الزيتونة وعقلها الفقهي، ومدرسة تريم للكبرى وسلوكها التربوي، ومدرسة الفلسفة الأخلاقية وسؤال المعرفة الإسلامية.

التصوف الإسلامي وسؤال الروح الغربي:


بدأ الشيخ حمدي بن عيسى مرحبا بالحضور، قائلا بأن هذه المحطات في حياته العلمية، كان لها أثر البركة على وعيه وفكره، ولكنه مستقلا متدبرا ساعيا لله بالمحبة والبحث عن الحق ما وسعه.
تحدث الشيخ باسهاب عن التصوف الإسلامي، نضع ملخص قوله في نقاط:

/التصوف الإسلامي، قلب الإسلام وروحه ووجدانه، سؤال باحث عن الحق سبحانه وتعالى، سؤال في أصله نبوي في مركزه طلب المزيد من المعرفة والتعلق العَطِشْ بالخالق سبحانه، سؤال حار ومتسع إذا قُةرن بسؤال العقل البارد والجاف.
/الدين بدون سؤال المحبة هذا، يُصبح أيديولوجيا فكرية وآليات عملية؛ وهذا خلل كبير؛ فالأيديولوجيا تكتفي بذاتها، متعصبة، منغلقة، واقصائية.
الدعوة لدين الله الإسلام لا تكتمل إذا نُزعت منها المحبة؛ لأن الدعوة تصبح حينها سطحية لا تجذب كل السائلين سؤال الروح؛ فحياة الإسلام وصلاحيته رهينة بتفعيل التخاطب بين العبد وربه، وبين عباد الله بالإحسان.
/الجمود والانغلاق أورث جملة من الاخطاء، منها اعتبار الإسلام إرثا شرقيا خاصا، وهذا يخالف الهدي النبوي الذي وجد الكل في خطابه موضعا وقبولا. كما أورث أزمة في الوعي؛ فالجمود نوع من الاتكاء الآمن؛ ودين الله حي يستوعب سنن الكون وتغييراته.
/للغرب حق في السؤال الروحي؛ لكن سؤاله نابع من نهاياته الثقافية، لذا مدخل الاجابة عليه يأتي من النهايات أيضا.. من السؤال الوجودي نزولا لتعاليم الشريعة وليس العكس.
/بعض الخطاب الإسلامي في الغرب، يحمل في داخله أزمة تباعد بينه وبين الروح الغربي المتسائل..أزمة التأطير المذهبي وضرورة فهم الدين من خلال منظومة واحدة.. /الصوفية أيضا لم تخلو من الأزمات، غلبت عليها الطرقية واخترقها التوظيف السياسي.
استدلّ الشيخ حمدي بالاقبال على التصوف، بمدى انتشار ابن عربي والرومي في الغرب السائل عن الروح؛ قائلا بأن سؤال الوجود هو المهم كمدخل وإن اختلف جواب ابن عربي عن الجواب المطلوب؛ فمثلا وحدة الوجود التي يتناولها في طرحه بعيدة عن فكرة الحلول والاتحاد وإنما مدخل ابن عربي المحب والباحث عن الحق.

تحرير الخنساء

الشؤون الثقافية

لمن أراد الاستزادة من اللقاء..

mohana63

Recent Posts

هل حررت أوروبا الإنسان المعذب؟

هل حررت أوروبا الإنسان المعذب؟ مهنا الحبيل لقد تناولنا في مقال سابق، توثيقات مهمة لتاريخ…

أسبوع واحد ago

تاريخ العبودية الغربي

مهنا الحبيل لقد غاب الحراك الفكري والتشريعي الفلسفي، الناقد لعبودية الكولونيالية الحديثة في المستعمرات، في…

أسبوعين ago

العبودية بين رؤيتين

مهنا الحبيل في تحريرنا للرؤية العالمية البديل التي تقدمها الفلسفة الإسلامية يُطرح سؤال كبير ومهم،…

أسبوعين ago

الحوار الفكري في مؤتمر كندا الإسلامي

مهنا الحبيل لقد وقفنا في المقال السابق على سؤال الروح في مؤتمر الكندي RIS، وان…

أسبوعين ago

إحياء الروح الإسلامية في الغرب

مهنا الحبيل إحياء الروح الإسلامية في الغرب مهنا الحبيل في حديثنا السابق عن مؤتمر مسلمي…

أسبوعين ago

رحلة في المؤتمر القومي لمسلمي كندا (RIS)

رحلة في المؤتمر القومي لمسلمي كندا مهنا الحبيل كان من أول ما يأخذني بين قراءة…

شهرين ago