مهنا الحبيل
لقد وقفنا في المقال السابق على سؤال الروح في مؤتمر الكندي RIS، وان أهم مدار يعتني به المؤتمر، تحفيز الجانب الإيماني والروحي، وتجد توافق الدعاة من أمريكا الشمالية ومن آسيا الهندية الأمريكيين على هذا النهج، حتى لا تتأثر برامج التربية الدعوية والروحية، في أنشطة المؤتمر بالسياسة، غير أن هناك ضغوط متزايدة جداً، على المسلمين في أمريكا الشمالية، وكما قلتُ سابقاً، فإن الواقع المتوتر في الولايات المتحدة الأمريكية، واستهداف المسلمين الأمريكيين، في قوانين الهجرة والإقامة والمواطنة، ينعكس على مؤتمر المسلمين الكندي. إذ أنك حين تتخلى عن مناقشة الفكر السياسي في قضايا المسلمين هنا، تصنع فراغاً خطيراً في وجدان المسلمين، وتُهيّء الطريق لإسقاط حقوقهم، وهذا لا علاقة له بالتحشيد الحزبي، وإن كان الحزب اللبرالي الحاكم حتى اليوم، استثمر في بعض الدعم للأقليات ومنهم المسلمون، لكنه في ذات الوقت داعم قوي لقضايا الجندر والقهر المثلي، وعليه فإن هجر الفكر خطوة غير صحيحة، وهو ما لمستُ مبادرة تصحيحه في هذا المؤتمر، لكن بدا لي أن الندوة الخاصة المهمة، كانت يتيمة ولم يوجد غيرها في المؤتمر، وحين نطرح هذا المدار اليوم، فنحن نسعى لتعزيز الحور الإسلامي في كندا، في قضايا الفكر الأخلاقية والمجتمعية، والحقوقية. والسؤال هنا، هو أين قاعدة التمكين الأساسية، التي لابد أن يبنيها المجتمع المسلم في كندا، لحوارات الفكر، وهو يواجه قوانين تتعدى مباشرة على حقوقه الدستورية، دون أن تعلن ذالك. في الندوة المشار إليها، اختير عنوان دقيق مهم، وهو سؤال الموقف للعدالة (الوطنية الاجتماعية لمسلمي أمريكا الشمالية) بين المبدأ والتسوية، والقصد هنا كيف تتحرك مواطنة المسلمين الكنديين، بين مواطنيهم والأحزاب السياسية، لتحقيق أعلى مستوى لمدارات المبدأ الأخلاقي، لكن ذالك لا يتحقق دون تقييم خطوات التحالف والدعم، وعليه فإن تحالفاتك الضرورية، سيترتب عليها مشاركة قوى سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، تخالفك في قضايا مبدأية. ومن أهم قضايا الجدل التي تعود للحياة السياسية لمسلمي أمريكيا، هو أين تقف أقدامهم بين اليسار واليمين الأمريكي، وهذا سؤال صعب وإن بدا سهلاً في ظاهره، والحقيقة أن واقع التحولات في المشهد الأمريكي الشمالي ضخم جداً، ولا يوجد قاعدة تقدير مصمتة، ولا يجب أن تؤسس قاعدة دائمة في هذا الصدد. نحن اليوم نشهد تقلبات كبيرة في اليمين نفسه، وفي كندا لم تهدأ مخاوف تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالنسبة للتحشيد الانتخابي في كل موسم، فإن الخلاف بين المسلمين يحضر بقوة، ويصعب ضبط اتجاهاتهم، رغم وجود شخصيات مخلصة تعمل، لبناء كوتة تصويت حرة، لا يضمنها أي حزب سياسي، دون أن يقدم ما يقابله من مواقف لدعم حقوق المسلمين. ولا تزال هذه المحاولات تواجه تحدياً كبيراً، مع إشكاليات تقويم الموقف القومي لمسلمي كندا، مع السياسة الخارجية، التي لا تمثل فارقاً يذكر في المواقف السيئة في علاقتهم، مع الكيان الصهيوني على سبيل المثال، ولذالك فإن بقاء هذه الجهود ضرورة، في المواسم الانتخابية، لكن ما آراه مغيباً هو الحوار الآخر مع المجتمع الشريك. لقد طرحت مساراً مختلفاً في التأهيل الفكري لشباب المسلمين وأجيالهم مبكراً، حين لاحظت نقص هذه المفاهيم، إن الحد الأدنى من الوعي المعرفي والثقافي لقاعدة تشكل أفكار المجتمعات الغربية، وإدراك المبادئ التي أُسس عليها الدستور، وما بنى عليه الدستور أصلاً في الفلسفة الغربية الحديثة، هو قوة نوعية لتحريرات المواقف ولبيانها للمسلمين. فأنت تواجه مضبطة قوانين لا تعترف بالأديان، وتطرح كرامة الإنسان وحقوقه في صيغة مخالفة للفطرة، رغم أن النص الدستوري حتى اليوم، يمكن فهمه في قضايا عديدة لصالح حقوق المسلمين وغيرهم، فتأسيس البنية الفكرية في أجيال اليوم، تساعد على صناعة قوة جدل، ليس مع القوى السياسية والحكومية والبرلمانية فقط، بل حتى في وعي شباب المسلمين. أما الطرف الآخر الذي نحتاج للتواصل معه، فهو المجتمع الكندي نفسه، فمُِن قاعدته تُنتخب قوى الدولة، وهيئات التشريع، ومن خلال ضغوطه أو ممانعته، تتغير توجهات الدولة السياسية، إن مقولة الإمام المعاصر محمد الغزالي مهمة في هذا الصدد:ليس بالضرورة أن يكون تعاملك مع الآخرين لاصطيادهم للدار الآخرة.والقصد هنا ليست معاملة المسلم للطرف الآخر، غير المسلم، محصورة في هدايته للإسلام، التي لا شك في فضلها ومهمتها العظيمة. لكن الإسلام مرجعية عليا للنفس البشرية، فيها كم ضخم من أخلاقية التعامل، في المعاملات وفي الجوار وفي مصالح البشرية، كيف تحول هنا إلى برنامج عمل وندوات ولقاءات تشرح للمجتمع الآخر معنى الحقيقة الإسلامية للذات الإنسانية، أقف هذه النقطة، لأهميتها لمستقبل المسلمين في الغرب وليس في كندا وحدها.
مهنا الحبيل لقد غاب الحراك الفكري والتشريعي الفلسفي، الناقد لعبودية الكولونيالية الحديثة في المستعمرات، في…
مهنا الحبيل في تحريرنا للرؤية العالمية البديل التي تقدمها الفلسفة الإسلامية يُطرح سؤال كبير ومهم،…
مهنا الحبيل إحياء الروح الإسلامية في الغرب مهنا الحبيل في حديثنا السابق عن مؤتمر مسلمي…
رحلة في المؤتمر القومي لمسلمي كندا مهنا الحبيل كان من أول ما يأخذني بين قراءة…
لماذا ندعو العالم لسيرة النبي؟ مهنا الحبيل ثمان سنوات تفصلنا عن اعداد الطبعة الأولى من…
في مفهوم الإسلام العالمي مهنا الحبيل هناك فارق دقيق بين التطور غير العاقل والمتناقض للعالم…