النموذج الجوهري لانتصار المسيري
مهنا الحبيل
في توثيق مهم لسياق تناولنا لقضية إبستين، وعلاقتها بمفهوم الانحراف العالمي، نشرت رويتر ملخص مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مع قائد شرطة بالم بيتش السابق مايكل رايتر، وهو ضمن الجزء ملفات إبستين، التي أُفرِج عنها مؤخرًا. في تلك المقابلة، قال رايتر إن ترمب اتصل به في يوليو 2006 عندما كانت التحقيقات تتصاعد، وعبّر عن دعمه للاعتقال، وأضاف: (الحمد لله أنك ألقيت القبض عليه، فالجميع يعلمون أنه يفعل ذلك، وقال أيضاً إن سكان نيويورك كانوا يعرفون سلوك إبستين). لا نلتفتُ هنا إلى محاولة دفاع ترمب عن نفسه، خاصة بعد شواهد تورط لعلاقاته مع ابستين، ولكن أنظر إلى دلالة أنهُ يُشير الى أن جزيرة إبستين ومشروعه، ليس مجهولاً، بل مشهور، وهو بالطبع أمر قد نُشر ما يؤيده بكثافة، لكن حديث ترمب يؤكد أن ظاهرة الجزيرة، ليست امراً مخفياً، فهو ليس رجل أعمال فاسد ومجرم منفصل بعصابته، ولكنه يمثل واجهةً مهمةً ومركزية، وليست القضية عملية نصب واحتيال فقط. كيف يمارس كل هذا التاريخ والدعم والعلاقات، وهو حسب ما يزعم البعض محتال، محتال على من؟فالمسألة هنا ليست شراكة أفراد فقط رغم ضخامة الأسماء، في عالم السياسة والأعمال، والتكنلوجيا الحديثة والفلسفة المعاصرة، ولكنها شراكة أفكار سُخّرت لصالح آلة التدمير الرأسمالي، التي حين فزع العالم من توحشها على الطفولة، لم يتنبه الى جذور هذه التشريعات، ولم تُشرح قصة شركة العلاقات الدولية لجفري إبستين، ومن أنشأ بنيتها، ومن دشن أرضيتها القانونية، قبل الجريمة، ومن استثمر فيها؟ هل هو نظام سياسي غربي، أم منظومة (مبادئ) ومركزيات مصالح توحش مادي اختلط فيها جوهر الحداثة مع سلوكيات ونمطيات الإنسانوية والرأسمالية، حتى إذا اختلفت في التفصيل اتحدت في مرجع العقل لديها، ومرجع الأخلاق، فإذا انحرفت عقيدة الأخلاق لديها، وأسقطت المرجعية الروحية، صنعت لها نبياً من النزوة، وأطلقت تشريعاتها في ضلاله، فهل يستغرب هذا الجحيم من مخرجات النزوة وإله الإلحاد! فمهام إبستين في هذه الشركة ليست أعمالاً فردية، ولكن القضية التي نشدد عليها، أن هذا الفضاء الذي أسس الشركة، ومنحها تلك المساحة، صدر من خليط متحالف من النظام السياسي الغربي، خاصة أن علاقات ابستين، ليست أمريكية وحسب، بل غربية، ثم شركاء الغرب في منظومته القذرة، ثم ما يفترض أنه طبائع سلوك وتقييمات للذة ومتعة حياة (همجية نازية)، ليست أصلاً مجرمة في بعض فلسفات الحضارة الغربية، من حيث الجذور الأصلية، وهذه الجذور ليست مدانة ويتم تطبيعها في الحياة العامة، عبر أدوات الحداثة الغربية. نعم حتى الآن الرفض لمّس الأطفال تشريعياً قائم، ولا تزال هناك بقية من فطرة، فالإنسان الغربي متحد في الأصل مع جذور الفطرة، التي خلق الله بها الأرض ومن عليها، غير أن ما يسبق تشريعات التعدي على الطفولة، التي نادى بها الفرنسي ميشيل فوكو وغيره، قد تمكنت من الأرض ومدخلها البحث عن المتعة خارج الفطرة، فتعميم المثلية بشراسة جهنمية، هي مدخل النزوة الشاذة.وتفجير النزوة وتتبع ما تقود له بكل جديد خبيث، بعد اكتمال ترويج الإباحية، هذه الخلطة تشعرك بحتمية النص الإلهي في تقدير الضلال المجنون، الذي تتبعه الأفكار الشريرة، وأنها ذات علاقة جذرية بمهمة الشيطان، انن لا نستطيع أن نُعبّر عن حجم هذا الفحش والبغي، الذي تكشف عنه الجزيرة الخبيثة إلا بهذا التوصيف الشيطاني.تأمل هنا في بلاغ الله عز وجل الرحيم للعالمين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾وقوله عز وجل في مهمة إبليس اللعين:(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾نحن هنا أمام حقائق قرآنية نقرأها بين أعيننا في العالم الحديث، والمآل الذي اندفع له، لا يملك تحريرها منه ولا الرؤية الانقاذية له إلا الإسلام، ولهذه الحقيقة نظرات تفكيكية مهمة، في تطبيقات المذاهب الغربية المعاصرة، وأثرها المدمر على حياة البشرية، أشرنا لها سابقاً. لقد أوقف عبد الوهاب المسيري بقية عمره، في تحرير علمي تتبع واقع (الفردانية والمادوية) في المشهد والعمق الغربي، من اكاديميته إلى مسرحه وفنونه، وهو يستعرض نماذج الانحدار نحو السقوط الأخير للإنسان، في حضارة الواحدية الغربية، عبادة الذات ورغباتها، وتحويلها إلى سوق مجنون يسحق كل ما تبقى من الفضيلة والكرامة الآدمية، وان المشروع الصهيوني هو أكبر مستثمر لحضارة القذارة، حتى يحكم سيطرته على مستقبل الإنسان، ويحمي قوة الإرهاب التي يفسد فيها اليوم الأرض ويذبح الطفولة والفطرة.
المسلمون في اليونان مهنا الحبيل خلال الجولة مع الشيخ شادي رنّ هاتفه أكثر من مرة،…
بين المقهى والمسجد في اليونان مهنا الحبيل واصلنا البحث عن فندق كريستينا، كنتُ ارجو أن…
العودة لأثينا مهنا الحبيل كانت شابة صغيرة تخرج علينا بالكرسي المتحرك بسبب اعاقتها، من المكتب…
أهل القرآن في رمضان مهنا الحبيل هناك جاذب روحي يشد وجدان المسلمين في رمضان نحو…
حتى لا يضيع الدليل اليقيني في ملف إبستين مهنا الحبيل قد شكّلت إثارة قضية ملف…
الأرضية التأسيسية لجزيرة الشيطان (إبستين) مهنا الحبيل (لغة مرعبة في ملفات إبستين التي اطلعتُ عليها…