الرابط بين جزيرة ابستين و(جزيرة) الصهيونية

مهنا الحبيل

ألسنا اليوم أمام حقيقة موثقة في الترابط العضوي بين جزيرة الصهاينة وجزيرة ابستين؟ ألم يكن مشروع الجزيرة الصهيونية، التي اقتطعت الأرض العربية المسلمة في فلسطين المحتلة، وشردت أهلها وسحقت واضطهدت من تبقى منهم، كانت ولا تزال أداة للمشروع الغربي الامبراطوري!

هنا تأتي قضية عالم الأفكار، التي برزت بقوة في مشهد شركاء جزيرة ابستين، وكيف أضحت جزيرته مجمعاً ضخماً لتلك المشاريع الدولية، السياسية والاقتصادية والتكنلوجية، كيف نربط بين تسويق الأفكار وإخضاع العالم، لقد ظل هذا السؤال محل تشكيك، واليوم تتبين أهم أدلته. ليس من خلال إطلاق التخيلات، أو تبرير تخلف وضعف دول الشرق، ولكن عبر هذه

الأدلة المتواترة التي تتوالى في ملفات ابستين، من أبرز شخصيات العالم في أسواقه وحتى أفكاره المتعلقة، بمذاهب الحداثة وشراستها على النفس الإنسانية، من هنا تفهم كيف سيطرت فكرة فرض المثلية، وقهر الإنسان بها، وقبل ذالك فرض نمط المرأة وضخ تسليعها، ولن أعيد هنا علاقة تلك الأفكار، بتفجير النزوة وعبادة الذات، بين أولئك المتنفذين الإمبراطوريين، المسيطرين على أسواق العالم، لأنني سبق أن تناولتها فيما مضى.إن هذا التوثيق الذي ننشره هنا، يؤكد هذا الاستنتاج، الذي قادنا إليه تفكيك مشروع جزيرة ابستين، كنموذج مركزي متقدم لعلاقة المادوية الغربية المتوحشة، بالمشروع الصهيوني. فلقد نشر موقع Drop Site News —(موقع إخباري أمريكي مستقل وممول عبر التبرعات) تقريراً عما جاء في ملفات جزيرة ابستين، وهنا بعض ماورد فيها حسب المراسلات، التي حصل عليها الموقع، من وزارة العدل الأمريكية، (DOJ) ضمن مجموعة الوثائق الخاصة بقضية جيفري إبستين:أن الحكومة الإسرائيلية قامت بتركيب معدات أمنية، وأنظمة مراقبة في شقة 301 شارع East 66th في مانهاتن، وهي الشقة التي كان يقيم فيها، في أوقات متكررة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك، وقد تواصل موظفون من البعثة الإسرائيلية، لدى الأمم المتحدة مع موظفي إبستين، لتنظيم تركيب هذه المعدات وإدارتها.ويواصل التقرير بأن (هذا الترتيب استمر لأكثر من عامين، وتمت مراسلات منتظمة بين مسؤولي الأمن الإسرائيلي وطاقم إبستين بخصوص الوصول إلى الشقة، والموظفين الذين يمكنهم دخولها. وذكرت تفاصيل الرسائل أن رئيس وحدة الحماية الإسرائيلية في بعثة الأمم المتحدة، رافي شلومو، كان يتواصل مع مساعدي إبستين لتحديد من يدخل الشقة ومتى، وأنه كان يشارك في فحص خلفيات منظفي الشقة وموظفيها، وأن العملية كانت تحت إشراف إسرائيلي كامل، بوجود موافقة من إبستين نفسه.) نضيف إلى هذا التوثيق دور الملياردير الأمريكي مؤسس علامة (فيكتوريا سيكرت) ليزلي ويكسنر بإبستين فما علاقة هذه الشخصية (Leslie Wexner) بالدولة الصهيونية؟أسّس ويكسنر عام 1984 (Wexner Foundation) التي ركّزت على إعداد قيادات يهودية وإسرائيلية في مواقع صنع القرار عبر برامج زمالة وتدريب إداري متقدم، أبرزها(Wexner Israel Fellowship) ، استهدف كبار موظفي الدولة الإسرائيلية وقيادات الوزارات والكنيست، وربطهم بجامعات ومراكز فكر أمريكية مرموقة، ولا سيما هارفارد. ومن خلال هذه البرامج، موّل ويكسنر تأهيلًا طويل الأمد للنخبة البيروقراطية والسياسية الإسرائيلية، وأسهم في تعزيز الاندماج المؤسسي بين إسرائيل والولايات المتحدة، على مستوى الإدارة والسياسات العامة، بما رسّخ نفوذًا ناعمًا مستداماً داخل الدولة الإسرائيلية.ويكسنر هذا نفسه، كانت له حسب التوثيقات المتعلقة بالقضية (علاقة إدارية-مالية عميقة بجيفري إبستين بدأت في أواخر الثمانينيات، حين عيّن ويكسنر إبستين مديرًا لشؤونه المالية ومنحه تفويضًا قانونيًا واسعًا (Power of Attorney) مكّنه من إدارة أصولاً ضخمة والتصرف باسم ويكسنر، أمام البنوك والمحامين والوسطاء، وقد حصل إبستين على وصول مباشر إلى ثروة ويكسنر وشبكته الاجتماعية، وشملت التسهيلات نقل عقارات فاخرة-أبرزها قصر نيويورك في 9East 71st Street—- من ملكية ويكسنر إلى إبستين، بصفقات وصفتها المصادر الصحفية بأنها بلا مقابل فعلي. إضافة إلى استخدام الطائرات الخاصة، وترتيب استثمارات وصناديق، وإدارة هياكل شركات وحسابات خارجية.ظلت علاقة هذا الملياردير بإبستين حتى 2007، ثم اعلن اختلافه معه، لكن هذا الانفصال لا يغير من حجم المشترك الضخم في المهمة، التوسع الرأسمالي الضخم، وبناء شبكات نفوذ وصفقات اقتصادية ضخمة، تؤثر دولياً، ودعم الكيان الإسرائيلي، فإذا أصفنا ذالك إلى ما تقدم من علاقة المؤسسة الإسرائيلية تفصيلياً بإبستين، مع يهود باراك أو غيره، فمن هو صاحب المصلحة الاستراتيجية في جزيرة ابستين؟ابستين ليس عميلاً تقليدياً، ولكنه مشروع وظيفي مركزي ضخم، كأداة متقدمة للجزيرة الصهيونية، هنا نحن نربط الأطراف بصورة واضحة، تبين هذا التشابك العميق، بين عالم الرأسمالية الغربي، وبين المهمة الصهيونية، لم يعد الأمر مطلقاً نظرية مؤامرة، ولكن اكتشاف ضحايا هذا المؤامرة والذات البشرية التي سُحقت لأجل مصالحها.