دور الأفكار في المآل الأخلاقي للعالم الحديث
مهنا الحبيل
أشرنا سابقاً، في مفصل مهم إلى رحلة عبد الوهاب المسيري، في تعيين نماذج نقده وهدمه لشرعية (التقدم الغربي) ودور مفاهيم المادوية المتوحشة، والانحراف عن الفطرة، في مصير العالم الذي تشرب حضارة (الغرب) واستثمر الفكرة الصهيونية فيه.هذا التزواج العميق بين منظومتي أفكار، أُسست على مذاهب رأسمالية وجنسانية، ومصالح استعمار توسعية تخدم الغرب، في استخدام المشروع الصهيوني، كقوة وظيفية لإمبراطوريته الدولية، بعد الاستعمار العسكري، بضلعٍ سرطاني، يُغرز في الشرق المسلم وفي المنطقة العربية، لاستنزاف الشرق، ثم بعثه كقوة مسيطرة ضاغطة، على الجغرافية السياسية، والاستثمار في المفاهيم نفسها، التي تضمن تفتيت قدرات هذا الشرق وتفريقه، فضلاً عن الحروب الممنهجة التي دعمتها تل ابيب. ومؤكد أن قيام الجزيرة الصهيونية، ساعده بقوة حماقات عديدة من داخل الشرق نفسه، ومن منظومة الاستبداد والفساد، الذي ضربته وأنهكته من آواخر الدولة العثمانية، حتى نُظم سايكس بيكو وتشرب الأفكار الحزبية العربية، في بعض نسخها بخليط عنيف ومضطرب من مذاهب الصراع الامبريالي الشيوعي، ثم خضوع الأنظمة الملكية أو الجمهورية لتلك المدارات. واستنزافها لصالح كل قوة دولية منها، ثم ربط مستقبلها السياسي في منظومة الحكم بنفوذ الغرب، فأضحى الطريق معبداً لهذه الهيمنة المزدوجة، أخذاً بالاعتبار أن كلا النفوذ الشيوعي في مركزية موسكو، والنفوذ الغربي في مركزية لندن-واشنطن، ظلا قريبان من الدولة الصهيونية، مع الفارق الأكبر للغرب الأوربي. إن عودتنا تذكيرنا بهذه المقدمات التاريخية، تهدف إلى وضع القارئ، في تسلسل معرفي دقيق، عن علاقة الأفكار الغربية المركزية في التبشير العالمي، بكلا المسارين: تحقيق قدرات هائلة للسيطرة على العقل الإنساني، وتطويق القدرات القومية لكل أمة، تحمل نبضاَ من القيم الأخلاقية والروح المستقلة بأصل بشريتها، وعلاقتها بالضمير الذاتي الذي يستقي قانونه الاجتماعي من الفطرة، والثاني تمكين القوة التنفيذية في الشرق لدعم دوام الهيمنة الغربية، من خلال المشروع الإسرائيلي. لقد توقفتُ بتأمل عميق عن علاقة مشاريع إبستين بشخصيات الأفكار، بعضها أفكار أضحت قوة في الرأسمالية المتدحرجة على العالم، وبعضها أخذت منحاً مستقلاً، بل لها إرث هجومي نقدي للمشروع الصهيوني التوسعي، وللغطرسة الأمريكية، فما الذي يجمع رسول (الشيطان) إبستين بالملياردير الأمريكي، بيل غيتس، بعالم الفيزياء الراحل ستيفن هوكينج المقعد، بالفيلسوف الأمريكي نعومي تشومسكي، الذي قاوم فكرياً التوحش الأمريكي، هل هؤلاء ينتظرون وجبة جنس سادية، تُشبع ما يخبؤونه من شذوذ سادي، كبقية النماذج؟هل يحتاجون للمال، ولشراكة ابستين كونه أضحى اكبر شركة تمكين دولية، عرفها العالم في أمريكا، تقدم تسهيلات نوعية، مع الدولة العميقة في واشنطن، وتربط الخطوط المتشابكة، التي تضمن حظاً لكل المتولهين للرضى الغربي، وتمكين أي عضو جديد، في تبوأ حصة مهمة في المسرح، وهذا البعد الأخير، يندرج تحته تضخم أدواراً عربية وغيرها، قَدمت القرابين الى ابستين بما فيها، تحقيق نزوته الجنسانية السادية له شخصياً، حسب ما كشفت عنه الوثائق.لكن حكايتنا مع المشترك في الأسماء التي حددتها مختلفة، هناك إشارات مهمة، إلى أن ابستين في لقاءاته، كان يحرك أيضاً، خلق النموذج البديل عن جوهر الحياة، وهو بديل مغرق في تطرفه، في اعتقاد أن فكرة الإنسان المادي لا يزال هو (الإنسان الإله) وهو مفهوم سعت لترسيخه الحداثة، في أوج صعودها، ولكنه فشل وتسبب في جنون نيتشة، قبل توسله الى فكرة تناسخ الأرواح، واستدعاء هرطقات زرادشت، وقد قرأتُ كتابه وحللت أفكاره.إن كلا هذه الأسماء تمثل فكرة الإلحاد والعالم البديل، عالم ضد الله، وضد حضوره في ضمير الفرد، ورغم أن المآل بات واضحاً للعيان، وأن الآلهة البشرية، التي عبدت نفسها في زمن الحداثة وما بعدها، ثم دعت العالم إلى الخضوع لها، هي ذاتها سبب هذا الدمار من الماركسية العلمية، واليسار العدمي، الذي يؤمن به تشومسكي، حتى اللبرالية الاقتصادية المتوحشة، كلها تتفق على تنحية الله العالم القدير الرحيم الحكيم، الذي وضع ميزاناً دقيقاً في تنظيم علاقات البشر، يقوم على العدل والفضيلة، وهذا بالضبط ما اسقطته الحداثة، لكنها لم تستطع أن تسقط الله من ضمير الخلق، الذي يجد يقينه في سر وجوده وموجده.إنني هنا أشير ايضاً إلى مشترك ما يسمى بالحضارات القديمة، وأُبيّن الفارق بين أطوار الناس، في فقه العمران لكل حضارة نعترف به، وبين ما هو أصلاً هرطقات خرافية، تستدعي الشيطان والوثنية، وهي أيضاً قدمت قرابين بشرية لآلهة من حجر، أو آلهة من بشر، انظر هنا المشترك الذي تستدعيه المادية الغربية، في أصل هذه الخرافات، وان الإسلام حين هدمها، أو حيدها عن السيطرة على المجتمعات، كان يبعث النور والأخلاق، ويهدي الناس إلى سر سعادتهم، بين الأرض والسماوات، اليوم يعود التقدم الغربي، الى هزيمة الذات، والعودة الى الوثنية ولكن عبر إله المال والنزوة.
مشاهدات وأفكار بين لندن وبروكسل مهنّا الحبيل هذه المرة تساءلت: هل ستبقى لندن من المدن…
الحضرة الإلهية في الرحلة الاستشراقية مهنا الحبيل استدعى جوناثان براون في حديث بودكاست نظر، قصة…
جوناثان براون من الاستشراق إلى الاستغراب مهنا الحبيل كانت الربع الساعة الأخيرة من لقاء الباحث…
الرابط بين جزيرة ابستين و(جزيرة) الصهيونية مهنا الحبيل ألسنا اليوم أمام حقيقة موثقة في الترابط…
المسلمون في اليونان مهنا الحبيل خلال الجولة مع الشيخ شادي رنّ هاتفه أكثر من مرة،…